أحمد الشرفي القاسمي

148

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وقف على طرف من علم الحديث علم صحة تواتره . وقد أورد الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السلام في الشافي في سند هذا الحديث ما يزيد على مائة طريق من صحيح البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود وابن حنبل ومناقب ابن المغازلي وتفسير الثعلبي وغير ذلك ممّا يطول ذكره . ثم رفعه إلى اثني عشر رجلا ممّن سمعه من لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الموقف . ثم قال عليه السلام : وهذا قد تجاوز حد التواتر . قلت : وفي بعض روايات هذا الخبر ما يدل على أن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاله في غير موطن وهو ما رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده إلى عمّار بن ياسر قال : كنت عند أبي ذرّ في مجلس لابن عباس وعليه فسطاط وهو يحدث الناس إذ قام أبو ذر حتى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط ثم قال : أيها الناس : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي أنا جندب بن جنادة أبو ذرّ الغفاري : سألتكم بحقّ اللّه وحقّ رسوله أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ ؟ قالوا : اللّهمّ نعم » . قال : أفتعلمون : أيها الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمعنا يوم غدير خمّ ألفا وثلاثمائة رجل ، وجمعنا يوم سمرات خمس مائة رجل كل ذلك يقول : « اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام عمر فقال : بخّ بخّ [ لك ] يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول : لا نقرّ لعلىّ بولاية ولا نصدّق محمّدا في مقالة فأنزل اللّه تعالى على نبيئه فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى « 1 » تهدّدا من اللّه تعالى وانتهارا ؟

--> ( 1 ) القيامة ( 31 - 34 ) .